ابن الجوزي

47

زاد المسير في علم التفسير

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ( 51 ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 52 ) قوله تعالى : ( وإذ يتحاجون في النار ) المعنى : واذكر لقومك يا محمد إذ يختصمون ، يعني أهل النار ، والآية مفسرة في إبراهيم والذين استكبروا هم القادة . ومعنى ( إنا كل فيها ) أي : نحن وأنتم ، ( إن الله قد حكم بين العباد ) أي : قضى هذا علينا وعليكم . ومعنى قول الخزنة لهم : ( فادعوا ) أي : نحن لا ندعو لكم ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي : إن ذلك يبطل ولا ينفع . ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن ذلك بإثبات حججهم . والثاني : بإهلاك عدوهم . والثالث : بأن العاقبة تكون لهم . وفصل الخطاب : أن نصرهم حاصل لابد منه ، فتارة يكون بإعلاء أمرهم كما أعطى داود وسليمان من الملك ما قهرا به كل كافر ، وأظهر محمدا صلى الله عليه وسلم على مكذبيه ، وتارة يكون بالانتقام من مكذبيهم بإنجاء الرسل وإهلاك أعدائهم ، كما فعل بنوح وقومه وموسى وقومه ، وتارة يكون بالانتقام من مكذبيهم بعد وفاة الرسل ، كتسليطه بختنصر على قتلة يحيى بن زكريا . وأما نصرهم يوم يقوم الأشهاد ، فإن الله منجيهم من العذاب ، وواحد الأشهاد شاهد ، كما أن واحد الأصحاب صاحب . وفي الأشهاد ثلاثة أقوال : أحدها : الملائكة ، شهدوا للأنبياء بالإبلاغ وعلى الأمم بالتكذيب ، قاله مجاهد ، والسدي . قال مقاتل : وهم الحفظة من الملائكة . والثاني : الملائكة والأنبياء ، قاله قتادة . والثالث : أنهم أربعة : الأنبياء والملائكة والمؤمنون والجوارح قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( يوم لا ينفع ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " تنفع " بالتاء ، والباقون بالياء ، لأن المعذرة والاعتذار بمعنى ( الظالمين معذرتهم ) أي : لا يقبل منهم إن اعتذروا ( ولهم اللعنة ) أي : البعد من الرحمة . وقد بينا في الرعد أن " لهم " بمعنى " عليهم " ، و ( سوء الدار ) : النار . ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ( 53 ) هدى وذكرى لأولى